أحكام الغسل أو الاغتسال في الإسلام

ما الأمور التي توجب الاغتسال؟ كيف يتم الاغتسال من الجنابة والحيض؟ هل يجوز جماع الرجل لزوجته عدَّة مرات دون غُسل؟ ما حكم نوم الجنب دون اغتسال؟ ما حكم لمس الحائض والجنب للأشياء؟ وما هو حكم الاغتسال يوم الجمعة؟ هل الاغتسال يوم الجمعة يجزئ عن الوضوء؟ وهل الاغتسال في البحر يجزي عن الوضوء؟.

أحكام الغسل أو الاغتسال في الإسلام

الأمور التي توجب الاغتسال : يجب الاغتسال على الرَّجلِ إن خرج منه السائل المنوي دفقاً لشهوة، أو فاق من نومه ووجد أثره على ثيابه، سواءٌ كان ذلك في الليل أو النهار، كما ويتوجب الغُسل على المرأة الحائض، والجنب، والنفساء، وفي حالة ولوج الرجل في فرج المرأة فعليه الاغتسال.

الغسل مِن أجل التطهر

يجب على المرأة أن تستنجي – تتطهر – مِن حيضها ونفاسها، ويستنجي الرَّجلُ الجنب والرَّجلُ الجنب، ويكون ذلك بغسل منطقة الفرج وما حولها مِن آثار الدَّمِ وغيره، ثمَّ يتوضأ كلٌّ منهما وضوءه من أجل الصلاة، الحائض والجنب والنفساء يتوضأ وضوء الصلاة، ثمَّ يفيض على رأسه مِن الماء ثلاث مرَّات، ثمَّ على بدنه في الجنب الأيمن، والأيسر، ثمَّ يُكمل الغسل فتلك هي السُّنة، وهذا هو الأفضل.

إن صب الماء على جسم الجنب والحائض والنفساء مرة واحدة كفى وأجزأ ذلك عن الاغتسال، ويستحب للمرأة في غُسل الحيض والنفاس أن تغتسل بماءٍ وسدر، أمَّا الجُنب فلا تحتاج إلى السدر، والماء يكفي سواء كان من الصنبور، أو الدش، أو بالغرف مِن الحوض، كلُّه جائز والحمد لله، وهذه بعض الأحكام الهامة في غسل الجنابة :

  • تدليك الجسم باليد أثناء الاغتسال من الجنابة

يكفي على الحائض والجُنب والنفساء أن تصبَّ الماء على بدنها بشكلٍ كامل، دون دلكٍ أو فعك؛ وذلك لعموم الآيات والأحاديث الواردة في ذلك.

  • حكم استعمال الصابون ونحوه في الغسل من الجنابة

لا حرج مِن استخدام الصابون، والشامبو، والسدر، وغيره من المواد التي تستعمل في الاستحمام أثناء الاستنجاء من الجنابة والحيض والنفاس، ذلك أنَّها مما تساعد على التَّخلص من الأوساخ العالقة.

  • حكم ترك الرأس للمريض الجنب

المريض الذي فيه ضررٌ في رأسه إن أراد أن يغتسل من الجنابة، فيكفي منه المسح على رأسه، والاغتسال لباقي جسمه، وذلك جائز لأهمية حياة الشخص، مصداقاً لقوله تعالى { وَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم}، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” ما نهيتكم عنه فانتهوا، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم”.

  • حكم من خرج منه المني بعد الغسل من الجنابة

لا يجب عليه إعادة الغسل مرَّةً أخرى ما دام قد حصل الغسل، وهذا المني لا قيمة له؛ وذلك لأنَّه خرج مِن غير شهوة، وحكمه في ذلك حكم البول الذي يتم التطهر منه بالوضوء فقط،  أمَّا إن خرج عن شهوةٍ جديدة بسبب مداعبةٍ أو ملامسة أو نحو ذلك مِن أسباب الإثارة فهذا مني جديد يوجب الاغتسال مرَّةً أخرى.

  • حكم من رأت الدم بعد الغسل من الحيض

إن كان الدم النازل بعد التطهر صفرة أو كدرة فإنَّه فهو بحكم البول لا يحتاج إلى غسلٍ جديد بل إلى وضوء، أمَّا إن كان دماً صريحاً فإنَّه يعتبر من الحيض، وعليه يجب إعادة الاغتسال، وذلك لما ثبت عن أمُّ عطية وهي مِن أصحاب النَّبي أنَّها قالت { كنَّا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً}.

  • حكم قراءة الجنب القرآن غيباً

لا يجوز على الجنب أن تقرأ القرآن غيباً أو مِن المصحف حتى تغتسل؛ وذلك لأن النبي كان لا يمنعه عن القرآن إلا الجنابة، أمَّا قراءة كتب التفسير، والكتب الأخرى التي لا تحتوي على آياتٍ من القرءان فله ذلك.

  • حكم استماع تلاوة القرآن من الجنب

لا حرج في ذلك، لما فيع من الفائدة العظيمة التي ينالها من سماعه التلاوة دون إتيان الحرام بلمسه المصحف وهو على هذه الحالة.

  • حكم من جامع زوجته ولم يقذف المني

من جامع زوجته فعليه أن يغتسل وجوباً عينياً سواءٌ قذف السائل المنوي فيها أو لم يقذف، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” إذا جامع الختان الختان وفقد وجب الغسل”.

  • حكم جماع الرجل زوجته أكثر من مرة دون غسل

له أن يجامعها أكثر من مرة دون اغتسال والأفضل للجسم أن يغتسل ويباعد بين الفترات، وذلك لأهمية الطهارة.

الغسل من أجل الصلاة

تتنوع الأحكام الواردة في وجوب واستحباب الاغتسال عند الذهاب إلى الصلاة أو إتيانها بحسب حالة المصلي، وهي كالتالي :

الغسل يوم الجمعة

الاغتسال يوم الجمعة سنَّة مؤكدة للرِّجال؛ ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من راح إلى الجمعة فليغتسل”، وهذا الأمر ليس بدافع الوجوب الذي يأثم المخالف له، وإنَّما هو للتأكيد على ضرورة التطيب أثناء الذهاب إلى بيوت الله.

فائدة (1) : من اغتسل من الجنابة يوم الجمعة فقد كفته الغسل من أجل الصلاة، والأفضل أن ينوي بهما جميعاً أثناء الاغتسال، ولا يحدث الغسل المسنون إلا بعد فجر يوم الجمعة، وأفضل من ذلك أن يقارب بين الغسل وموعد الذهاب إلى الصلاة لتحقيق الهدف من الاغتسال واكتمال النشاط.

فائدة (2) : إن كان الاغتسال يوم الجمعة من أجل النظافة والتبرد، ولم يكن لإزالة الجنابة فإنَّه لا يجزئ عن الوضوء، ولو عقد النية بذلك؛ وذلك لعدم تحقق ركن الترتيب، ولعدم وجود طهارة كبرى تندرج تحتها الطهاة الصغرى بالنية كما هو الحال في غسل الجنابة، وبذلك وجب الوضوء مِن أجل الصلاة قبل هذه الغسل أو بعده، أمَّا إن كان الغسل من الجنابة ونوى المغتسل الطهارتين دخلت الكبرى في الصغرى.

الغسل يوم العيد

يأتي الاغتسال في صلاة العيد في حكمه ضمن باب الاستحباب وليس الوجوب، فهو كغيره من الصلوات التي تحتاج إلى طهارة، إلا أنَّه وجب  التنويه أن هذا النوع من الاغتسال غير مجزئ عن الوضوء إن كان بهدف التطيُّب أو التبريد، أمَّا إن كان من أجل رفع حدثٍ أكبر فهو مجزئٌ في رأى ابن باز.

أحكام الاغتسال في ماء البحر

يجوز الوضوء بماء البحر، فعلى العبد أن يتوضأ بماء البحر أو النهر الذي حوله مِن أجل أداء الصلاة، فقد سُئل النبي عن الوضوء بماء البحر فقال ” هو الطهور ماؤه الحِلّ ميِّته”، أمَّا إن استحم من أجل إزالة النجاسة أو الوسخ فذلك لا يجزئ عن الوضوء، إلا إن اغتسل من الجنابة فيه، ونوى إزالة الحديثين الأكبر والأصفر فذلك يجزئ، ولكنَّ الأفضل أن يتوضأ ثمَّ يغتسل.

فائدة (1) : من استيقظ من نومه وخشي خروج وقت الصلاة عنه وكان جنباً فلا يجوز له التيمم مع وجود الماء، بل يجب عليه الاغتسال بالماء، ثم إتيان الصلاة.


التعليقات
  1. لا يوجد تعليقات حتى الأن ، بادر بكتابة تعليق جديد!

لن يتم نشر بريدك الالكتروني للعامة ، الحقول المطلوبة معلمة بالعلامة '*'

*

حكم حلق اللحية في الإسلام

حكم حلق اللحية في الإسلام

أحكام الخطوبة

أحكام الخطبة والمهر وأنواع النساء المحرم خطبتهن