حكم حلق اللحية في الإسلام

هل حلق الله حلال أم حرام؟ وهل إعفاء اللحية واجب أو سنة؟ قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بإعفاء الله وإرخائها، وورد العديد مِن الأحاديث الحادثَّة على ذلك في ” الصحيحين”، ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه في ” صحيح مسلم”، وغيرها مما تدل على وجوب إعفاء اللحى، كما وبيَّنت حرمة حلقها وتقصيرها؛ لأنَّ الأصل في الأمر الوجوب، والأصل في النهي التحريم، ولا يجوز لأحدٍ أن يصرف النصوص عن أصلها وظاهرها إلا بحجةٍ صحيحة يحسُن الاعتماد عليها، ولا حجَّة لمن أخرج هذه الأحاديث عن أصلها وظاهرها وقال : إنَّها لا تدلُّ على الوجوب، أو أنَّها لا تدلُّ على تحريم الحلق والتقصير.

أمَّا الحديث الذي رواه الترمذي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ مِن لحيته مِن طولها وعرضها فهو حديثٌ باطل عند أهل العلم؛ لأنَّ في إسناده عمر بن هارون البلخي، وهو مِن المتَّهمين بالكذب عند أكثر أئمة الحديث ونقاده.

حكم حلق اللحية في الإسلام

حكم حلق العارضين والذقن

اللحية عند أئمة العرب وفقهاء الإسلام هي : ما ينبت على الخدين والذقن، ولا يجوز للمسلم أن يأخذ شعر الخدين، بل يجب توفير ذلك مع الذقن؛ ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( قصُّوا الشوارب ووفروا اللحى، خالفوا المشركين).

وقال ابن عمر رضي الله عنه : إن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا بإحفاء الشوارب وإرخاء اللحى.

وروى مسلم في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال ( جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس).

حكم حلق اللحية لمن يخشى الفتنة

ليس له ذلك، بل عليه أن يتقي الله، ويتجنب الأشياء التي تسبب أذاه، فإنَّ الذين يحاربون اللحى لا يحاربونها من أجلها، وإنَّما يحاربونها من أجل بعض ما يقع من أهلها من غلو وإيذاء وعدوان، فإن استقام على الطريق، ودعا الله باللسان، ووجه النَّاس إلى الخير، وأقبل على شأنه، وحافظ على الصلاة، ولم يتعرض للناس ما تعرضوا له.

حكم حلق اللحية لمن يجبر على ذلك

أحياناً يُلزم بعض الأشخاص الذين يعملون في الكليات العسكرية والجيش، أو في البنوك  بحلق اللحية بالكامل، وهنا فإنَّ حلق اللحية لا يجوز، والواجب على المسلم طاعة الرَّسول في كل شيء؛ لقوله تعالى { يَا أَيُّها الذِيْنَ ءَامَنُوْا أَطِيْعُوا الله وَأَطِيْعُوا الرسول وَأُولي الأَمرِ منْكُم}، وأولياء أمر المسلمين هم : الأمراس والعلماء، ولا تكون طاعتهم إلا في المعروف؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” ( إنَّما الطاعة في المعروف)، وقوله عليه الصلاة والسلام ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).

كذلك يحرَّم حلق اللحية نزولاً عند رغبة الوالدين في ذلك، وهذا لا يدخل في باب عقوقها أو التمرد عليهما، وإنَّما الأصل في طاعة المخلوق ما لم يتعارض مع طاعة الخالق.

أمَّا عن أخذ الأجرة على حلق اللحى : فإنَّ حلق اللحى وقصها محرم ومنكر ظاهر، لا يجوز للمسلم فعله أو الإعانة عليه، وأخذ الأجرة على ذلك حرامٌ وسحت، يجب على من فعل ذلك التوبة إلى الله منه، وعدم العودة إليه، والصدقة بما دخل عليه من ذلك إذا كان يعلم حكم الله سبحانه في تحريم حلق اللحى، فإن كان جاهلاً فلا حرج عليه فيما سلف، وعليه الحذر من ذلك مستقبلاً.

حكم من يساوي لحيته

الواجب هو إعفاء اللحية وإرخاؤها وعدم التعرض لها يشي؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال ( قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين)، وروى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قصوا الشوارب ووفروا اللحى، خالفوا المشركين)، وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس).

وهذه الأحاديث كلَّها تدلُّ على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها، وعلى وجوب قص الشوارب، هذا هو المشروع، وهذا هو الواجب الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر به، وفي ذلك تأسٍّ به صلى الله عليه وسلم وبأصحابه رضي الله عنهم، ومخالفة للمشركين، وابتعاداً عن التشبه بهم، أو مشابهة النِّساء.

وأمَّا ما رواه الترمذي رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يأخذ مِن لحيته مِن طولها وعرضها فهو خبرٌ باطل عند أهل العلم لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تشبث به بعض الناس، وه وخبرٌ لا يصح؛ لأنَّ في إسناده عمر بن هارون البلخي وهو مهتم بالكذب، فلا يجوز للمؤمن أن يتعلق بهذا الحديث الباطل، ولا أن يترخص بما يقوله بعض العلماء، فإنَّ السُّنة حاكمة على الجميع، والله يقول جل وعلا { يَا أَيُّها الذِيْنَ ءَامَنُوْا أَطِيْعُوا الله وَأَطِيْعُوا الرسول وَأُولي الأَمرِ منْكُم فَإن تَنَازَعْتُم فِي شَيْءٍ فَرُدُّوْهُ إِلى اللهِ والرَّسول إِن كُنْتُم تُؤمِنُونَ بِالله وَاليَوْمِ الأخِرِ ذَلِكَ خيرٌ وَأحَسَنُ تَأوِيلاً}.

حكم إزالة الرجل الشعر النابت على الوجنتين

الشعر النابت على الخدين يدخل في حكم اللحية، فلا يجوز أخذه لا بحلقٍ، ولا بقص؛ لقول النبي ( قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين)، وممن نصَّ على دخول شعر الخدين في اللحية صاحب “القاموس” ، وصاحب “اللسان”.

حكم الصلاة خلف إمام حالق لحيته

حلق اللحية حرام، والإصرار على حلقها مِن الكبائر، فيجب نصح حالقها والإنكار عليه، ويزداد ذلك إن كان الحالق يشغلُ مركزاً دينياً، أو قيادياً في الدولة، وعلى هذا فإن كان الحالق للحيته إماماً لمسجدٍ، ولم ينتصح، وجب عزله إن تيسر ذلك ولم تحدث فتنة، وإلا وجبت الصلاة وراء غيره مِن أهل الصلاح على من تيسر له ذلك زجراً له وإنكاراً عليه إن لم يترتب على ذلك فتنة، وإن لم يتيسر الصلاة خلف غيره شُرعت الصلاة خلفه تحقيقاً لمصلحة الجماعة، وإن خِيف من الصلاة وراء غيره حدوث فتنة صُلِّي وراءه مِن أجل تفادي الفتنة، وارتكاباً لأخفِّ الضررين.


التعليقات
  1. لا يوجد تعليقات حتى الأن ، بادر بكتابة تعليق جديد!

لن يتم نشر بريدك الالكتروني للعامة ، الحقول المطلوبة معلمة بالعلامة '*'

*

رؤية شيب اللحية

تفسير رؤية شيب اللحية في المنام ابن سيرين Gray Beard

أحكام الغسل أو الاغتسال في الإسلام

أحكام الغسل أو الاغتسال في الإسلام